سيد ضياء المرتضوي

256

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

ما إذا كانت مستندة إلى تقصير منه كترك التعلّم على حدّ قوله ، وبين ما إذا لم تكن كذلك وذلك مثل كثرة الاشتغال ، فذهب في الأوّل إلى ما ذهب إليه السيّد وفى الثاني إلى ما اختاره القمّى وذلك لأنّ حديث الرفع على مختاره رفع واقعي في حقّ مثل الغافل فلم يكن الحجّ في الواقع واجباً عليه . وكذا قد فصّل في الجهل بين البسيط منه والمركّب ، فعلى الأوّل استقرّ عليه الحجّ ، لأنّ الحكم الظاهري في صورة الجهل وهو عدم الوجوب لا ينافي الحكم الواقعي وهو الوجوب فعند الانكشاف يجب عليه وذلك لأنّ العلم بالاستطاعة لم يؤخذ في الموضوع ولا مانع من توجّه التكليف إلى الجاهل البسيط واقعاً ، وأمّا الجاهل بالجهل المركّب فلا يتوجّه إليه التكليف واقعاً لعدم تمكّنه من الامتثال ولو على نحو الاحتياط ، فإنّ من كان جازماً بالعدم ومعتقداً بعدم الاستطاعة لا يمكن إثبات الحكم في حقّه ، فهو كالغفلة . « 1 » وقد ناقش فيه صاحب « التفصيل » تبعاً لُاستاذه الماتن وتأييداً لمختاره بما حاصله أنّ الخطابات العامّة لا تنحلّ إلى خطابات متعدّدة بتعدّد المكلّفين ، بل الخطاب العامّ ليس إلا خطاباً واحداً حاوياً لحكم عامّ متوجّه إلى الكلّ على نحو الخطابات القانونية ، إلا أنّ بعض الأمور عذر في المخالفة كالعجز والجهل إجمالًا ، فالتكليف في ما نحن فيه عامّ يعمّ جميع موارد الاستطاعة سواء علم المستطيع بها أم لم يعلم . ولا فرق فيه بين صور الغفلة والجهل من هذه الجهة ، وعلى كلّ حال أنّ التفصيل المذكور قد ابتنى على القول بالانحلال واختصاص

--> ( 1 ) . المعتمد في شرح العروة الوثقى 106 : 26 - 107 .